ابن عابدين

158

حاشية رد المحتار

مسألة التأجيل خلاف يأتي . قوله : ( لان الصريح الخ ) أي يعتبر ما شرطا وأن تعورف تعجيل البعض ، لان الشرط صريح والعرف دلالة ، والصريح أقوى . قوله : ( إلا إذا جهل الاجل ) إذ هنا ظرفية فهو استثناء من أعم الظروف : أي فكما شرطا في كل وقت إلا في وقت جهل الاجل ، فافهم . قال في البحر : فإن كانت جهالة متقاربة كالحصاد والدياس ونحوه فهو كالمعلوم على الصحيح كما في لظهيرية ، بخلاف البيع فإنه لا يجوز بهذا الشرط ، وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى هبوب الريح أو أن تمطر السماء فالأجل لا يثبت ويجب المهر حالا ، وكذا في غاية البيان ا ه‍ . قوله : ( إلا التأجيل ) استثناء من المستثنى ح . قوله : ( فيصح للعرف ) قال في البحر : وذكر في الخلاصة والبزازية اختلافا فيه ، وصحح أنه صحيح . وفي الخلاصة : وبالطلاق يتعجل المؤجل ، ولو راجعها لا يتأجل ا ه‍ : يعني إذا كان التأجيل إلى الطلاق . أما لو إلى مدة معينة لا يتعجل بالطلاق ، كما قد يقع في مصر من جعل بعضه حالا وبعضه مؤجلا إلى الطلاق ، أو الموت وبعضه منجما ، فإذا طلقها تعجل البعض المؤجل لا المنجم ، فتأخذه بعد الطلاق على نجومه كما تأخذه قبله . واختلف هل يتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء العدة ؟ وجزم في القنية بالثاني ، وعزاه إلى عامة المشايخ . ولو ارتدت ولحقت ثم أسلمت وتزوجها فالمختار أنه لا يطالب بالمهر المؤجل إلى الطلاق كما في الصيرفية لان الردة فسخ لا طلاق ا ه‍ ملخصا . قوله : ( وبه يفتى استحسانا ) لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع . وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع ، والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك ا ه‍ . فقد اختلف الافتاء . بحر . قلت : الاستحسان مقدم ، فلذا جزم به الشارح . وفي البحر عن الفتح : وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل ، فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع اتفاقا ا ه‍ . تنبيه : يفهم من قول الشارح إن أجله كله أنه لو أجل البعض ودفع المعجل ليس لها الامتناع على قول الثاني ، مع أنه في شرح الجامع لقاضيخان ذكر أو لا أنه لو كان المهر مؤجلا ليس لها المنع قبل حلول الأجل ولا بعده ، وكذا لو كان المؤجل بعضه واستوفت العاجل ، وكذا لو أجلته بعد العقد . ثم قال : وعلى قول أبي يوسف لها المنع إلى استيفاء الاجل في جميع هذه الفصول إذا لم يكن دخل بها الخ ، وهذا مخالف لقول المصنف لاخذ ما بين تعجيله الخ لكن رأيت في الذخيرة عن الصدر الشهيد أنه قال في مسألة تأجيل البعض أن له الدخول بها في ديارنا بلا خلاف ، لان الدخول عند أداء المعجل مشروط عرفا فصار كالمشروط نصا ، أما في تأجيل الكل فغير مشروط لا عرفا ولا نصا فلم يكن له الدخول على قول الثاني استحسانا . فافهم . قوله : ( على أن يعجل أربعين ) أي قبل